أخبار وطنية الأستاذ عبادة الكافي يكشف من حطّم نداء تونس وعن التحالف الاستراتيجي مع النهضة
بــرامــج استراتيجية قائمة بـيـن النهـضــة والــنـداء
تــدخــل الباجــي فـي الحركة لم يكن إيجابيا
يتواصل الشدّ والجذب في نداء تونس بين معارض و«موال» للسياسة الحزبية له، بالرغم من قرار عديد النوّاب الاستقالة من الكتلة البرلمانية للحركة إلى جانب جمع من القيادات والإطارات للتوحّد من أجل بناء مسار جديد حدّدت عملية ولادته ليوم 03 مارس المقبل ليكون مجسّدا لمشروع وطني عصري وفيّ للمبادئ والقيم التي تأسس من أجلها النداء. وفي ظلّ الانقسام الفعلي صلب هياكل النداء وتزامن عقد أول مؤتمر له مع أوّل اجتماع جماهيري للمشروع الذي أعلن عنه محسن مرزوق، ارتأت أخبار الجمهورية محاورة «الماتر» الكافي الذي كشف لنا العديد من الحقائق «الخفية». فتابعونا..
- في نظركم من هو المتسبّب الرئيسي في انقسام نداء تونس سواء من الأشخاص أو من الأحزاب؟
في الحقيقة نحن لا يهمنا الأشخاص لأنّ ذلك ليس مهما، فالذي كان المتسبب الرئيسي في انقسام حركة نداء تونس هو الانحراف الذي وقع في الحزب وخروجه عن هياكله ومؤسساته الشرعية التي كانت موجودة فيه واتخاذ مواقع خارج الحزب تم عبرها إصدار قرارات لفرضها داخل الحزب.
ما أقوله هو انّه كانت هنالك عملية سطو وقعت على الحزب من بعض قيادييه ناهيك عن عملية تحطيم منهجي لهياكله وتدميرها حتّى تتاح الفرصة لبعض القيادات ويفسح لهم المجال لانجاز عملية سطوهم. وبذلك انعدم كل نفس ديمقراطي بانعدام الأطر القانونية والهيكلية للحزب التي يقع فيها اتخاذ القرارات.
- هل هنالك استقالات جديدة صلب الكتلة البرلمانية للحركة بعد أن أعلن 17 نائبا عن استقالتهم الفعلية؟
النواب الذين قدّموا استقالتهم إلى حدّ ساعة إجراء حوارنا هم 17 نائبا وهذا العدد مرشّح للارتفاع في الأسبوع الجاري، حيث أبدى نواب آخرون نيّتهم في تقديم استقالتهم أيضا..
- اذن ماذا تبقى من حركة النداء؟
ما تبقى هو ما انعقد في مؤتمر يومي 9 و10 جانفي والذي لا يملك سوى اسمه لأن قراراته قد وقع اتخاذها قبل أن ينعقد وقياداته نعرف أسماءهم قبل انعقاده أيضا، هو طبخة وقع اعدادها خارج الحزب وتمت المصادقة والتصفيق عليها داخل هذا الإطار الذي سمّي بنداء تونس.
- حسب رأيك لماذا تخلّى نداء تونس عن أهمّ 4 وزارات سيادية سواء في الحكومة القديمة أو الحكومة الجديدة؟
أنا لست متحدّثا باسم نداء تونس، لكن في إطار تعليقي على تشكيلة الحكومة الجديدة التي أتمنى لها النجاح لأنها حكومة بلدي اعتبر أن الذي عمل في الحكومة سابقا وقعت مكافأته بالتخلّي عنه. ونأخذ في هذا الإطار مثالا ليس لي أية علاقة به ولا أدافع عنه وهو وزير الداخلية السابق ناجم الغرسلي الذي بذل مجهودا كبيرا يحسب له. لكن قيل انّه تم عزله بعد ضربة حافلة الأمن الرئاسي والتي يمكن لها أن تحصل مع أكبر وزير داخلية في العالم لأن الإرهاب لا نستطيع أن نعلم توقيته الزماني والمكاني بالتحديد..
هذا إلى جانب التخلي عن وزير الشؤون الدينية، الذي كان وزيرا ذا مواقف مشرّفة من بينها عزل إمام جامع سيدي اللخمي رضا الجوادي بصفاقس. وكذلك بعض الأئمة الآخرين الذين عرفوا بتشدّد خطاباتهم وحيادها عن روح قيم الإسلام السمحة.
- وماذا عن وزير الخارجية السابق الطيب البكوش؟
في اعتقادي من البديهي التخلي عنه لأنه لم يكن في مستوى الوظيفة التي منحت له.
- هل من تفسير لعدم تطبيق رئيس الحكومة الحبيب الصيد للبرنامج الانتخابي لنداء تونس الى غاية اليوم؟
اللوم كل اللوم على حزب نداء تونس الذي لم يقم بدوره كحزب فائز في الانتخابات، ذلك أن الحزب الأول الفائز في الانتخابات هو سند رئيس الحكومة المستقل الذي يقع اختياره. وإذا لم يستطع فرض البرنامج يصبّ اللوم على الحزب لا عليه.
- في نظرك ماهي الأخطاء التي ارتكبها الباجي قائد السبسي تجاه حزب النداء؟
لا أعتقد أنّه ارتكب أخطاء ، في المقابل كان يجدر به عدم التدخل في الحزب لا سلبا ولا ايجابيا. لكن رغم القرار الايجابي الذي اتخذه في تكوين لجنة الـ13 فإنّه لم يؤدّ وظيفته المرجوّة لأنه جاء بقرارات جربة مع اضافة بعض الروتوشات والماكياج ليعرضها فيما بعد على المؤتمر.
لذا اعتبر أن هذا التدخل لم يثمر نتائج ايجابية بل على العكس.
- وهل تعتبر أنّ المشروع الجديد الذي أعلن عنه محسن مرزوق سيكون هو البديل الأقوى لحركة نداء تونس؟
حقيقة هذا ما يتمناه ويصبو إليه كل مناضل خرج من نداء تونس، بالرغم من أنّ هذا المشروع مازال لم يتكوّن بعد. حيث أننا خرجنا عن نداء تونس رغبة في تحقيق البرنامج والمشروع الانتخابي للحزب ومحاولة لاستعادة النفس الديمقراطي الذي كان موجودا به وانعدم اليوم للأسف.
- برأيك هل ستتفرع العديد من المسارات الأخرى عن نداء تونس على شاكلة مساركم الجديد؟
لا أعتقد ذلك لأن تكوين حزب سياسي ليس بالبساطة التي يعتقدها البعض. والدليل على ذلك أننا إلى غاية اليوم لم نكوّن هذا الحزب قبل التاريخ المعلن عنه، لأننا مازلنا في مرحلة النقاشات وهنالك العديد من الأمور المطروحة.
- هل تعتبر أننا سنشهد في المستقبل تحالفا استراتيجيا ضمنيا بين النداء والنهضة ؟
بالفعل، فالواقع الملموس والمعيش يدلان على أنّ هنالك برامج استراتيجية قادمة بين النهضة والنداء..
- وهل تؤيّد التصريحات التي تقول انّ حركة النهضة كان لها يد في ما حصل داخل النداء؟
بالطبع فهذه حركة تسعى إلى فرض وجودها في الخارطة السياسية للبلاد كأوّل قوة حزبية، ولا شكّ في أنها مارست هذه الإستراتيجية سابقا فالتحالف الذي كان بينها وبين الأحزاب الحاكمة قبل الانتخابات «الترويكا» خير دليل على ذلك. فالجميع يعلم نتيجته التي أدّت إلى اضمحلال تلك الأحزاب.
- ماهي الرسالة التي توجّهها إلى سياسيي تونس؟
هي العديد من الرسائل، لعلّ من بينها هو أن تونس بحاجة ماسة إلى سياسييها الحقيقيين لأنه ليس من الهيّن أن يصبح أي شخص سياسيا. ذلك أنّ الحامل لهذه الصفة يكون مستشرفا للغد ومخطّطا لقرارات يجب أن تؤتي أكلها لصالح البلاد.
كما أقول لهم ان بلادنا في حاجة إليكم، فلا تحيدوا عن مسار وظيفتكم وتسعوا إلى الهاء الشعب بالمزايدات.
- هل من رسالة إلى محسن مرزوق؟
(بنبرة مازحة): نهارك سعيد!
- بعيدا عن السياسة، ماهو رأيك في التصريحات التي أدلى بها الاعلامي مقداد الماجري تجاه الأستاذة آمال قرامي ؟
دور المثقف هو أن يسبح ضدّ التيار كما أنّ المثقفين يزعجون بأفكارهم لأنهم طليعة المجتمع.. وأنا احيي بهذه المناسبة الأستاذة آمال قرامي أولا لأفكارها وثانيا لأمر أعتقد انّه غير متداول في العالم العربي الإسلامي، وهو أن تكون المرأة متحدّثة في أمور الدين وهذا ما يعتبره بعض الرجال مقتصرا عليهم فقط.
هذه المرأة تتحدث في أمور يعتبر الرجال أنها حكر عليهم من ناحية ومن ناحية أخرى تتحدّث فيها أفضل منهم لذلك فانا أحييها وأشد على أيديها.
- قبل أن نختم، نترك لكم المجال في ختام هذه المصافحة؟
نحن دخلنا في معركة كبرى وليوفقنا الله، لأننا نسعى لخدمة البلاد بقناعاتنا وليس لأجل المصالح، ولذلك خرجنا من حزب نداء تونس أقليّة للدفاع عن أفكارنا ومبادئنا..
حاورته: منارة تليجاني